أبي منصور الماتريدي

44

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ . قال بعضهم : إنه لا يفلح الظالمون بظلمهم ، لكن عندنا قوله : إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ما داموا في ظلمهم ، أو نقول : لا يفلح الظالمون إذا ختموا وماتوا على الظلم والكفر . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 22 إلى 24 ] وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ( 22 ) ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ ( 23 ) انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 24 ) قوله - عزّ وجل - : وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً . المطيع والعاصي ، والكافر والمؤمن . ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ . ذكر - هاهنا - شركاءهم ، أضاف ذلك إليهم ؛ لأنهم كانوا من جنسهم وجوهرهم ، يفنون كما يفنون هم ، وذكر في آية أخرى : شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ [ القصص : 62 ] أنهم شركائي . وقوله - عزّ وجل - : ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ . قال الحسن : الآية نزلت في المنافقين « 1 » ، وذلك أنهم كانوا يكذبون في الدنيا فيما بينهم ، فظنوا أن يتروج « 2 » كذبهم في الآخرة كما كان يتروج في الدنيا ، وسماهم مشركين ؛ لأنهم كانوا [ مشركين لأنهم ] « 3 » أشركوا في السرّ ، فقالوا : وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ . وقال غيره من أهل التأويل « 4 » : الآية نزلت في أهل الشرك من العرب ؛ وذلك أنهم كانوا يشركون مع الله آلهة ، وكانوا ينكرون البعث بعد الموت ، وينكرون الرسالة ، فلما أن عاينوا ذلك أنكروا أن يكونوا أشركوا غيره في ألوهيته وربوبيته . وقوله - تعالى - : ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا . أي : لم يكن افتتانهم في الدنيا بافترائهم على الله الكذب وإشراك غيره معه ، وتكذيبهم آيات الله ، إلا أن قالوا في الآخرة : وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ . وذكر في [ بعض ] « 5 » القصة « 6 » أن المشركين في الآخرة لما رأوا كيف يتجاوز الله عن

--> ( 1 ) ذكره السيوطي في الدر ( 3 / 14 ) وعزاه لابن أبي حاتم وأبي الشيخ عن ابن عباس بنحوه . ( 2 ) في ب : تروج . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) أخرجه بنحوه ابن جرير ( 5 / 167 ) ( 13144 ) ( 13145 ) وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 14 ) وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ . ( 5 ) سقط في ب .